ابن تيمية
58
مجموعة الفتاوى
وَسُئِلَ - رَحِمَهُ اللَّهُ - : عَنْ رَجُلٍ لَهُ عَبْدٌ وَقَدْ حَبَسَ نَفْسَهُ وَقَصَدَ الزَّوَاجَ : فَهَلْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : نَعَمْ لَهُ التَّزَوُّجُ عَلَى أَصْلِ مَنْ يُجْبِرُ السَّيِّدُ عَلَى تَزْوِيجِهِ كَمَذْهَبِ أَحْمَد وَالشَّافِعِيِّ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْهِ ؛ فَإِنَّ تَزْوِيجَهُ كَالْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ إذَا كَانَ مُحْتَاجاً إلَى ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى : { وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ } فَأَمَرَ بِتَزْوِيجِ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ كَمَا أَمَرَ بِتَزْوِيجِ الْأَيَامَى . وَتَزْوِيجُ الْأَمَةِ إذَا طَلَبَتْ النِّكَاحَ مِنْ كُفْءٍ وَاجِبٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَاَلَّذِي يَأْذَنُ لَهُ فِي النِّكَاحِ مَالِكُ نِصْفَهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَنَاظِرُ النَّصِيبِ الْمُحْبَسِ . وَسُئِلَ : عَنْ رَجُلٍ تَزَوَّجَ عَتِيقَةَ بَعْضِ بَنَاتِ الْمُلُوكِ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ الرَّقِيقَ مِنْ مَالِهِمْ وَمَالِ الْمُسْلِمِينَ بِغَيْرِ إذْنِ مُعْتِقِهَا : فَهَلْ يَكُونُ الْعَقْدُ صَحِيحاً أَمْ لَا ؟ فَأَجَابَ : أَمَّا إذَا أَعْتَقَهَا مِنْ مَالِهَا عِتْقاً شَرْعِيّاً فَالْوِلَايَةُ لَهَا بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ الَّتِي تَرِثُهَا ثُمَّ أَقْرَبُ عَصَبَاتِهَا مِنْ بَعْدِهَا .